اضغط هنا

اضغط هنا

مجموعات شبابية تقدم طلبا لترخيص حزب سياسي يدعى "الوحدة والتنمية"   البيان الصادر عقب اجتماع مجلس الوزراء   أنباء عن رصد 15سيارة مشبوهة قرب مدينة فصالة   أعمال "الأبواب المفتوحة" لتنمية محور نواكشوط-باماكو تتواصل لليوم الثاني في نواكشوط   السلطات تطلب من مدير مكتب وكالة الأنباء المغربية مغادرة موريتانيا خلال 24 ساعة   مصدر: "سرية الفرقان" هي المسؤولة عن اختطاف الدركي الموريتاني   المعهد في أولى ليالي اعتصامه...إصرار وعزيمة   الإعلان في " نواذيبو " عن اختفاء شاب في ظروف غامضة   مجلس الوزراء يجتمع بالقصر الرئاسي   "ايرا" تنتقد الاعتراف بمنظمة "حقوقية" جديدة وتتهم النظام باستغلال المنظمات الصورية ضدها  
البحث

الجريدة
الموقع القديم
الأخبار

استثمارات قطر في موريتانيا: طمع المسؤولين والتحول الدبلوماسي يقفان في وجه تنفيذها (تحقيق)

اضغط لصورة أكبر

مامونى ولد مختار
كثر الحديث خلال السنوات العشر الأخيرة عن الاستثمارات القطرية في موريتانيا وعن آفاقها الواعدة، قبل أن يتحول الحديث إلي أسباب عدم تنفيذ جلها، وتعثر العمل في النزر القليل منها، الذي سبق أن بدأت نشاطاته.
 وتتشعب التفسيرات لذلك حيث يرجعها البعض إلي سوء علاقات البلدين، جراء تقارب النظام الموريتاني القائم مع إيران على حساب علاقاته مع دول الخليج، ومساندته لنظامي القذافى والأسد في قمع شعبيهما الثائرين عليهما، في حين يرجعها مقربون من نظام نواكشط إلى عدم ثقة القطريين في نظام ولد عبد العزيز وتأثرهم بدعايات الرؤساء الثلاثة السابقين له (معاوية واعل وسيدي) ومحيطهم الأسري ضده.
وهناك من يري أن من أهم أسباب تعثر تلك الاستثمارات الخلاف حول بعض العملات العرفية المعهدوة لدى المسؤولين الموريتانيين، لتسهيل هذا النوع من الاستثمارات، حيث يرفض القطريون دفعها أحينا بحجة أنها غيرو منصوص عليها في الاتفاقيات أصلا وتجرمها القوانين الاستثمارية القطرية التي تعتبرها رشوة.
 وقد كان مصير الاستثمارات القطرية في موريتانيا، موضع أسئلة وجهها نواب في الجمعية الوطنية لوزير الخارجية حمادي ولد حمادي خلال مثوله أمامهم الأسبوع الماضي، حيث أجاب عليها بقوله، "إن هذه الاستثمارات، عبارة عن اتفاقيات موقعة بين الجهات المعنية في البلدين"، مشيرا الي أن شركة الديار القطرية، قدمت مشروعا استثماريا ووافقت عليه الجهات المعنية بالاستثمار في موريتانيا واستلمت القطعة الأرضية التي ستقيم عليها مشروعها الاستثماري بعد ان سددت الرسوم المستحقة عليها وبالتالي يبقي الجانب القطري هو الذي عليه برمجة استثماراته ويخطط لها، حسب قول ولد حمادي.
 وأضاف، "حسب ما سمعت من الخبراء فان القطريين يعتبرون الاستثمارات في تلك المنطقة مرتبطة اقتصاديا بمشروع المطار الجديد ولذلك ينتظرون انجازه لضمان الجدوى الاقتصادية التي اختاروا علي أساسها المنطقة" ونبه وزير الخارجية إلي أن هذا الاستثمار لخصوصيين قطريين لا دخل لحكومتي البلدين في تنفيذه.
 وتجنب وزير الخارجية، الرد علي جوانب أخرى من الأسئلة متعلقة باستثمارات قطرية في موريتانيا، سبق أن أعلن عنها، كمشروع تطوير مدينة ابي تلميت، الذي كان من المنتظر ان تنفذه المؤسسة القطرية الموريتانية التابعة لمكتب الشيخ موزه، كما لم يرد علي سؤال للنائب عن كيفه محمد فاضل ولد الطيب حول التأثير السلبي لعلاقات موريتانيا بإيران على علاقاتها مع دول الخليج بما في ذلك  المشاريع القطرية في موريتانيا.
  وقد كانت أسئلة النواب لوزير الخارجية حول تعثر الاستثمارات القطرية في موريتانيا وردود الوزير ـ غير المقنعة ـ علي بعضها وتجنبه للرد علي بعضها الآخر، إلي جانب تزايد الحديث عن الموضوع في جميع الأوساط الموريتانية، دافعنا وراء البحث في طبيعة هذه الاستثمارات وأسباب عدم تنفيذ غالبيتها وتعثر بعضها.
 وفي هذا الإطار اتصلنا بجهات عديدة رسمية وغير رسمية، لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالموضوع، ورغم سياسة حجب الحقائق لدي إداراتنا، وفرض الذين قبلوا تقديم ما لديهم من معلومات حوله، التكتم علي هوياتهم، فقد استخلصنا النتائج التالية:
 أولا/ مسببات اهتمام قطر بالاستثمار في موريتانيا:
 لقد صنفت موريتانيا في نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، دولة معدنية بامتياز حيث أثبتت الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية أن بباطن أراضيها وتحت مياهها ثروات نفيسة هائلة ومتنوعة تشمل: النفط، الغاز الذهب، الماس، الكبريت، الفوسفات، الحديد والنحاس، إضافة الي ثروتها السمكية الكبيرة وأرضيها الزراعية الشاسعة.
 وقد شكل آنذاك استقرارها السياسي وتبني النظام لتوجه ليبرالي مدعوم بمؤسسات شبه ديمقراطية منتخبة والإعلان عن إصلاح قضائي و انتهاج حكم رشيد، مناخا ملائما في موريتانيا لجلب الاستثماراتالأجنبية، وجعلها قبلة للعديد من المستثمرين من جميع القارات وكبريات الشركات بغية توظيف أموالهم، يشجعهم علي ذلك جو الأمن و الاستقرار الذي تتوفر علية البلاد حينها، والصرامة المعلن عنها ـ ولو نظريا ـ في مجال الإصلاح المالي، وانتهاج سياسة اللامركزية، هذا إضافة إلي موقعها الجغرافي المتميز كحلقة وصل بين المحيط الأطلسي وإفريقيا الشمالية وجنوب الصحراء.
 وقد استقطبت هذه الوضعية الملائمة للاستثمار في موريتانيا، اهتمام دولة قطر التي سبق لها ان اعتمدت سياسة استثمارية تضمن لها تحقيق تنوع اقتصادي مبني على مكونات منها توسع اقتصادي قوامه الاستثمارات الخارجية وخلقت هيئات متخصصة لذلك، فضلا عن تعزيز وتوسيع الفضاء الإعلامي وحريته من خلال إنشاء شبكة الجزيرة وتهيئة مناخ لاحتضان مؤسسات إعلامية مرموقة  واتباع سياسة خارجية مؤثرة تضمن لقطر ان تكون قطبا لاحتضان المنتديات والمعارض العالمية ذات الصلة بالاستثمار.
 وقد سعت قطر من وراء هذه السياسة الاستثمارية الي تعزيز قدرتها التنافسية عالميا، حيث عملت على اكتساب المهارات العلمية والقدرات الضرورية لتنفيذ استثماراتها دون الحاجة الي غيرها بغية منافسة الدول ألكبري ذات الاقتصاديات القوية في أوربا وأمريكا وآسيا وفي هذا الإطار كان اهتمامها بموريتانيا.
 ثانيا/ مسار الاستثمارات القطرية في موريتانيا وطبيعتها:
  ان العلاقات الموريتانية القطرية قديمة وقد ظل التعاون بينهما يغطي مجالات عديدة، اقتصادية واجتماعية وتربوية، حيث قدمت دولة قطر دعما متواصلا لموريتانيا قارب منتصف سبعينيات القرن الماضي سبعة ملايين دولار أمريكي لتمويل مشاريع مختلفة.
 وينقسم الحيز الزمني لمسار الاستثمارات القطرية في بلادنا التي يجري الحديث عنها اليوم إلي ثلاث فترات أولاها بدأت 1998 بإلغاء دولة قطر ديونها المستحقة على موريتانيا، واستمرت هذه الفترة الي نهاية حكم ولد الطائع بالانقلاب عليه في الثالث أغسطس 2005 والفترة الثانية خلال الفترة الانتقالية الأولي وفترة حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله، أما الفترة الثالثة فهي التي بدأت منذ انقلاب السادس أغسطس 2008 وما زالت مستمرة إلي اليوم، هذا فضلا عن ماعرف في أوساط الديوان الاميري القطري من اهتمام خاص لدى أمير قطر بموريتانيا.
 ولكل من هذه الفترات خصوصياتها، حسب نوعية رجالات الحكم ومؤشرات الاستقرار والأمن في موريتانيا، واتجاهات بوصلة الدبلوماسية الموريتانية،  فقد شهدت الفترة الأولي، توقيع عدة اتفاقيات ثنائية لمنع الازدواج الضريبي، وحماية الاستثمارات والتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والمالي وإنشاء المؤسسة القطرية الموريتانية للتنمية الاجتماعية التابعة لمكتب الشيخة موزه، وخلال هذه الفترة قام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة لموريتانيا سنة 2003 بعد فشل المحاولة الانقلابية في الثامن من يونيو عام 2003، في خطوة وصفت بأنها جاءت لدعم الاستقرار السياسي في موريتانيا.
 أما الفترة الثانية فقد تميزت بزيارة أمير قطر وحرمه لموريتانيا في ابريل 2008 وهي الزيارة التي استجاب خلالها الجانب القطري لجميع طلبات موريتانيا بدء من بناء مطار دولي في نواكشوط وإنشاء أحياء سكنية وفنادق ومراكز تجارية وبناء اكبر صرح برلماني في المنطقة تثمينا للديمقراطية الموريتانية، التي أشاد بها حكام قطر حينها، هذا فضلا عن استعداد قطر للاستثمار في مشاريع المعادن والصيد والزراعة والبيطرة والسياحة والعقارات والمصارف.
 وتنفيذا لهذه الوعود بدأت بعض الشركات القطرية الكبرى استعداداتها للاستثمارات في موريتانيا، كهيئة قطر للاستثمار، وقطر القابضة، وقطر للبترول، وقطر للتعدين، وشركة حصاد الغذائية اضافة الي الشركة القطرية للحديد والصلب (قطر استايل)، كما شرعت شركة الديار القطرية في تنفيذ مشروع عملاق بتمويل يقارب خمسمائة مليون دولار أمريكي (وفتحت مكتبا لها في نواكشوط لتنفيذ ومتابعة مشاريعها)، وتم التوقيع بين موريتانيا ومجموعة "البتيل"القطرية على مذكرة تفاهم لإنشاء شركة موريتانية قطرية للطيران، برأسمال يبلغ 18 مليون دولار،في غضون ثلاثة اشهر أوأعلن بنك قطر الوطني نيته افتتاح فرع له في نواكشوط.
وقد شهدت المرحلة الثالثة اجتماعا للجنة العليا المشتركة القطرية الموريتانية للتعاون في الدوحة برئاسة الوزيرين الأولين في البلدين وهو الاجتماع الذي تم خلاله التوقيع علي اتفاقية للتعاون والتبادل الإخباري ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الشؤون الاجتماعية وأخري لتشييد فندق بالعاصمة نواكشوط، كما تقررت جملة من الاتفاقيات الهامة على أن يوقع عليها أثناء زيارة أمير قطر لنواكشوط المؤجلة حتى الآن لأسباب غامضة.
 وخلال المرحلة الثالثة أعربت قطر لموريتانيا عن استعداد مصالحها المختصة للاستثمار في القطاع الزراعي، كما افتتح خلالها بنك قطر الوطني QNBأول فرع له في نواكشوط، ليصبح أول مؤسسة مالية قطرية وخليجية تفتتح فرعاً في موريتانيا ويقدم الفرع الجديد مجموعة شاملة من المنتجات والخدمات المصرفية لعملائه من الشركات والهيئات الحكومية في موريتانيا.
 ثالثا/ طبيعة الاستمارات القطرية في موريتانيا وما أنجز منها وما لم ينجز:
 بداية يجب التنبيه إلي أن الاستثمارات لا تعني المساعدات ولذا يحتاج تنفيذها إلي مناخ معين وبني تحتية ودراسات تحدد طبيعتها نوعية الاستثمار ومدي وفاء كل طرف بما يعنيه حسب بنود اتفاقيات الاستثمار.
 وفي هذا الإطار تنقسم المشاريع الاستثمارية القطرية في موريتانيا إلي أربعة أصناف هي:
1/ ـ شراكة مع مؤسسات استثمارية وطنية وأجنبية في المجال المعدني وهذا الجانب الذى تم تنفيذه يتضمن مساهمة شركة قطرية بنسبة 30% في راس مال مجموعة شركات للتنقيب في تاودني,
2/ ـ استثمارات يتعلق تنفيذها بالجانب القطري وحده ويضم هذا الجانب افتتاح فرع لبنك قطر الوطني في نواكشوط وقد تم ذلك في منتصف 2010، حيث يعمل الفرع بانتظام ويوظف موريتانيين من بينهم مديره، وحسب مصادر البنك المركزي الموريتاني فان مساهمات هذا الفرع في الاقتصاد الوطني الموريتاني، مهمة جدا.
3/ ـ جانب خيري تمثله المؤسسة القطرية الموريتانية للتنمية الاجتماعية، التي أنشئت في نواكشوط في 15/12/2004 بمبادرة من الشيخة موزة المسند حرم امير قط، بهدف رفع مستوى القدرات العلمية للنساء والشباب من الفئات الفقيرة في موريتانيا ودعم مشاركتهم في التنمية والنشاطات المدنية.
 وقد توسعت نشاطات المؤسسة الخيرية خلال سنواتها الخمس الأولي حيث فتحت فروعا لها في الحوضين وكوركل وكيدي ماغا إضافة الي مؤسساتها في نواكشوط، وقد استفاد منها كثير من المواطنين في مجالات تمويل المشاريع الصغيرة المدرة للدخل والتعليم والتكوين المهني في اختصاصات متعددة وفي الصحة والتشغيل، قبل ان تنحسر نشاطات المؤسسة منذ منتصف العام 2010 وتتعدد الروايات عن أسباب ذلك،
4/ ـ المشاريع الاستثمارية التي ترتبط بشراكة مع الدولة الموريتانية  والمشاريع التي تمولها الحكومة القطرية مجانا لموريتانيا بطلب منها وهذين الصنفين من المشاريع يرتبط تنفيذهما بمدي التزام الجانب الموريتاني بتنفيذ ما عليه وهو ما لم يقم به ـ للأسف ـ ولذا لم يتجاوز هذا المحور من الاستثمارات والبرامج القطرية في البلاد إلي حد الآن مرحلة الأقوال، دون الأفعال، بل توقف الكلام عن جله، مع انه يمثل نصيب الأسد من هذه الاستثمارات وذلك للأسباب التالية، حسب العارفين بالملف:
 ـ عجز موريتانيا عن تقديم الدراسات الفنية للمشاريع التي تقدمت بها إلي قطر مثل المطار الدولي ومقر البرلمان وفندق من خمس نجوم ومركزا دوليا للمؤتمرات وآخر تجاريا،
 ـ عدم وفائها بتوفير الماء والكهرباء في الأرض التي ستشيد عليها شركة الديار القطرية وحدات سكنية شمال نواكشوط، والتي اشترتها بأسعار خيالية للمتر المربع، تنكت عليها القطريون بان "سعر المتر المربع في موريتانيا قد تجاوز سعره علي المريخ، رغم كون ارضيها تزيد علي مليون كلمتر مربع وسكانها ثلاثة ملايين نسمة"،
ـ عدم تحديد مكان لبناء الصرح البرلماني.
 ـ وضع عراقيل في وجه توقيع اتفاقية بناء فندق عالمي علي القطعة الأرضية الواقعة بين الإذاعة وفندق مرحبا التي سبق أن قدمتها موريتانيا كمساهمة منها في راس مال الفندق، الذي تم التوقيع علي اتفاقية بنائه بالأحرف الأولي في الدوحة أثناء اجتماع اللجنة المشتركة، علي ان يوقع عليها نهائيا في نواكشوط وهو ما الم يتم حتى الآن لأسباب كثر القول حولها، رغم وصول وفد قطري من اجل ذلك.
 ـ امتناع موريتانيا عن تقديم تصورها لإنشاء بني تحتية تعليمية وصحية واجتماعية عصرية في مدينة ابي تلميت ستمولها وتنجزها المؤسسة القطرية التابعة للشيخة موزة، بعد طلب مكتبها من موريتانيا مراجعة التصور الذي تقدمت به والذي اعتبره المكتب نموذجا لمدينة نيورك مسحوب من كوكل.
 ـ تأخر التصديق علي المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين البلدين حيث لم تقدم موريتانيا المعاهدة المتعلقة بمنع الازدواج الضريبي للبرلمان إلا في الأسبوع الماضي، رغم كونها موقعة في نهاية 2003 وسبق ان صادقت عليها قطر منذ عدة سنوات مع ان استفادة بلادنا منها لا تقارن باستفادة القطريين.
 رابعا/ ما هي أسباب التعثر الحاصل في تنفيذ الاستثمارات القطرية في موريتانيا؟:
 تسقط المعطيات، السابقة، نظرية أن الأسباب هي غضب قطر من العلاقات الموريتانية الإيرانية وموقف موريتانيا السلبي من الثورتين في ليبيا وسوريا وذلك لان قطر علاقاتها بإيران قوية وجيدة جدا وتحرص علي ان تظل كذلك لاعتبارات متعددة تري قطر انها في مصلحتها في المنطقة وفي التوازنات الدولية، كما أنها لا تبني علاقاتها مع موريتانيا علي اعتبار وزنها الاقليمي والدولي بل علي أساس استراتيجي اقتصادي محض وحبا متوارثا للشعب الموريتاني بغض النظر عن من يحكمه.
 فقد سبق أن علق أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني،بعد انقلاب ولد عبد العزيز علي ولد الشيخ عبد الله بقوله في مناسبة (...)، "نحن لا نهتم بمن يحكم موريتانيا بل كل ما يهمنا ونحرص عليه ان يكون للموريتانيين وطنا وعلما مرفوعا ونشيدا وطنيا يعزف في المناسبات".
 ومحطات علاقات البلدين  تؤكد صدقية مقولة أمير قطر، كما يشهد علي ذلك الاحترام الذي يلقاه اكثر من الف موريتاني في قطر يعملون في مختلف القطاعات الحساسة، والمعاملات التي يحظى بها كل موريتاني يزور قطر ويسخر المراقبون من اتهمها بمعاداة نظام ولد عبد العزيز، تأثرا بدعايات ضده ولد الطائع المقيم في الدوحة وولد محمد فال الذي يتردد عليها وزوجة ولد الشيخ عبد الله التي تتردد عليها هي الأخرى.
 وهنا يتضح جليا، أن موريتانيا هي العقبة في وجه تنفيذ البرامج المنصوص عليها في الاستثمارات القطرية ويقول احد المطلعين علي ملف تعاون البلدين، ان السلطات الموريتانية تكتفي من هذه الاستثمارات بتقديم طلبات للقطريين تتضمن، نريد كذا... نريد مطار حديثا ...نريد...نريد... ويجيبهم القطريون، والله نحن جاهزون قدموا لنا دراسة كاملة ونحن سنمولها وننجزها فورا عند ما تصلنا وينتهي الأمر بالنسبة للموريتانيين بتقديم الطلب لفظيا ويبقي القطريون ينتظرون الدراسة، مؤكدا أنهم ألحوا بكل الوسائل مرارا علي تقديم الدراسات المتعلقة بجميع المشاريع الاستثمارية التي قدمت لهم طلبات بشأنها ولم يجدوا ردا من الجانب الموريتاني.
 وتتحدث روايات يتفق عليها أكثر من راوي، عن ان سبب التأخير، طلب مسؤولين موريتانيين للجانب القطري عملات تحت الطاولة كشرط لتسهيلات انطلاقة مشاريع الاستثمار، يرفض القطريون تسديدها لأنها مخالفة للقوانين وبغض النظر عن صحة ذلك فقد قال من طلب التكتم علي هويته "إن مشكلة الموريتانيين عدم القدرة علي تجسيد رغباتهم إلي أفعال" وشبههم بمن يطالب بانتفاع جسمه بطعام دون ان يكون له أي دور في عملية توفيره ولا أكله ولا هضمه، وقال آخر إن "طمع المسؤولين الموريتانيين وعجزهم المعرفي، سبب حرمان موريتانيا من الاستثمارات وفي مقدمتها القطرية".
 ومهما تكن الاسباب فان النظام الموريتاني منذ السادس اغسطس 2008 يتحمل اكثر من غيره مسؤولية عدم تنفيذ الوعود القطرية لموريتانيا وذلك لكونيه وجد أمامه غالبية هذه الالتزامات جاهزة ولكونه وجد من الزمن ما يكفي لذلك.
 ويجمع المراقبون علي ان ولد عبد العزيز يأخذ علي القطريين علاقاتهم بابن عمه وغريمه اعلي ولد محمد فال وابنه وزوجته وكذلك علاقة سيدة قطر الاولي بزوجات ولد الطائع وولد محمد فال وولد الشيخ عبد الله.
وفي هذا الإطار تسجل علي النظام الموريتاني الحالي جملة من الملاحظات اتجاه قطر منها عدم قيام وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني لقطر منذ السادس أغسطس 2008 إلي يومنا هذا وكذالك عدم زيارة لها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية خلال هذه الفترة باستثناء مرافقته للوزير الأول أثناء اجتماعات اللجنة العليا القطرية الموريتانية للتعاون التي انعقدت في الدوحة بعد ان ماطلت موريتانيا في انعقادها في نواكشوط، كما كان مقررا.
 وهو الاجتماع الذي اعتبره المراقبون فاشلا بسبب ما صنف بإهانة وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية لمدير مكتب الشيخة موزة، برفضه التوقيع معه علي اتفاقية نقل وصاية المؤسسة القطرية الموريتانية في موريتانيا من وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية الي وصاية وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، بناء علي طلب القطريين وذلك بعد ان حضر مدير مكتب الشيخة إلي فندق إقامة الوفد الموريتاني ودخل قاعة التوقيع الذي هيئت جميع ترتيباته، مما جعله يخرج غاضبا وقد تم التوقيع علي الاتفاقية بصورة محتشمة بعد ذلك قبل مغادرة الوفد للدوحة بتدخل من الوزير الاول الموريتاني.
   ومن تصرفات النظام الموريتاني اتجاه قطر الغير ودية في نظر المراقبين السماح لموريتانيين مؤيدين للقذافي بإحراق صور أمير قطر أمام سفارة بلاده في نواكشوط وكلمة ولد عبد العزيز اثناء لقاء الشعب للجزيرة بان كفاها من القذافي.

اضغط لصورة أكبر
تاريخ الإضافة: 31-10-2011 21:30:37 القراءة رقم : 1933
 الصفحة الرئيسية
 الأخبار
 قضايا و آراء
 تقارير
 مقابلات
 من نحن؟
 مابسي
 روابط
 اتصل بنا
 خارطة الموقع
 البريد الألكتروني
 الموقع القديم

عدد الزوار:47077110 جميع الحقوق محفوظة مابسي © 2009