اضغط هنا

اضغط هنا

اتحاد قوي التقدم ينشر مذكرة اقتصادية بعنوان "هيمنة الفساد"   جمعية يدا بيد: أحداث الجامعة يجب ان تعالج بالحكمة ومن يوظفها يقوم بأعمال تخريبية   رئيسة نقابة القابلات: وزير الصحة قدم مقترحا لحل قضية علاوة الخطر   مجلس الوزراء يصادق على مخططات عمرانية لبعض أحياء نواكشوط   الاتحاد العام للطلاب الموريتانيين يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات ويدين أحداث الجامعة   لجنة الأزمة في التحالف ترفض تعليق أعضائها من الحزب وتؤكد أن صلاحيات هيئاته منتهية الصلاحية   "التكتل"ردا على تصريحات "ولد عبد العزيز": هذه محاولة رعناء لشق صف المعارضة   اتحادات طلابية تندد بأحداث الجامعة   الشرطة تسيطر على مواجهات الجامعة.. وتبادل للاتهامات بين فرقاء الساحة الطلابية   مكونو مدارس تكوين المعلمين يتوقفون عن العمل احتجاجا على مماطلة الادرة في حل مشاكلهم  
البحث

الجريدة
الموقع القديم
تــقـــاريـــر

الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر بموريتانيا وتحديات تحقيق الهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية (تحليل)

اضغط لصورة أكبر

الداه ولد الطالب اعبيدي:
باحث في شؤون التنمية والفقر

تعيش موريتانيا اليوم تحديات كبيرة وذلك بدخولها المرحلة الثالثة والأخيرة من تنفيذ الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر .

وهو الإطار الذي يعتبر الموجه الوحيد لجميع السياسات العمومية للأمة كما نصت على ذلك المادة الأولى من القانون التوجيهي رقم 050 – 2001، الصادر بتاريخ19ـ 7- 2001.
والذي كان يهدف إلى تخفيض نسبة الفر إلى 16.9% من السكان بحلول 2015 وهو الموعد المحدد لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية .
وبما أن آخر تقرير يشير إلى أن هذه النسبة تصل إلى 42 %سنة 2008 وهي النسبة التي كانت %46.7 سنة 2001 قبل أن ترتفع إلى 51% في نفس السنة بعد إجراء مراجعة للمعلومات سنة 2006 بينت أن هذه النسبة غير صحيحة نتيجة لمتغيرات اقتصادية كانت مغالطة في نسبها. 
وبما أن المرحلة الأولى من الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر كانت تمتد مابين الفترة 2001- 2004 والذي كان من المتوقع أن تنخفض فيها نسبة انتشار الفقر لتصل إلى 38.6% بحلول سنة 2004.
إلا أن هذه الفترة ذهبت سدا بالنسبة لهذا المؤشر الذي لم يبرح مكانه حاله في ذلك حال الفقراء الذي يعبر عن ثقلهم في المجتمع حيث ظهر أنه سنة 2004 كانت نسبته الحقيقية 46.7 % .
وخلال هذه الفترة أيضا كان من المتوقع أن يصل مؤشر جيني Indice de Gini - الذي يعبر عن درجة العدالة في توزيع الموارد بين السكان- إلى 35.3 % سنة 2004 ليستمر في التراجع إلى %32.4 سنة 2015، إلا أن هذا المؤشر ارتفع على عكس التوقعات ليصل إلى 38% سنة 2008، وهذا يعني أن توزيع الموارد لصالح السكان الفقراء شهد انتكاسا خلال هذه الفترة.
مجمل التغيرات الحاصلة في المؤشرات أعلاه من انتكاسة أحيانا وتطور خجول أحيان أخرى,إضافة لحجم الفترة المتبقية لتحقيق أهداف الألفية ل (4سنوات) تدعونا إلى أن نتساءل: هل لازلنا قادرين على تحقيق ـ أو على الأقل الاقتراب من تحقيق ـ الهدف الأول من أهداف الألفية والذي ستصل بمقتضاه نسبة الفقر إلى 16.9% من إجمالي السكان؟ ومع أن هذا يعتبر حلما قد لا يسمح الكثير من المتخصصين في هذا الشأن حتى بالتفكير فيه ، نظرا لجسامته وضآلة الفترة المتبقية ، إلا أن الفترة الحالية بينت للجميع أن الأحلام مهما كانت درجة صعوبة تحقيقها تصبح سهلة المنال إذا توفرت العزيمة والتضحية ويتم تحقيقها في بضعة أسابيع رغم تمنعها لمدة عشرات السنين .
فهل سنستفيد من التجارب ونستطيع أن نحقق في أربع سنوات ما لم نحققه خلال عشرات السنين؟
وإذا كان هذا ممكنا فما هي أهم التحديات التي ينبغي التغلب عليها خلال هذه الفترة ؟ وهل من ميزة لهذه المرحلة عن سابقتيها؟
وما هي أهم الآليات المثلى لذلك؟
1ـ أهم تحديات المرحلة
إن من أبرز التحديات التي قد تواجه هذه المرحلة المفصلية من تنفيذ الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر تلك التي واجهت المرحلتين الفارطتين والمتمثلة في عدم إشراك السكان المحليين في إعداد وتنفيذ ومتابعة وتقويم تلك المراحل والاستنابة عنهم بمجتمع مدني لا يمثلهم حق التمثيل، هذا إضافة إلى تفشي الفساد المؤسسي وغياب مبدأي المسائلة والمحاسبة وكذلك عدم الشفافية في المعلومات المتعلقة بهاتين المرحلتين أي بصفة مختصرة ، غياب تطبيق مبادئ الحكم الرشيد في تلك الفترة .
إضافة إلى هذا فإن من أهم التحديات التي قد تعاني منها المرحلة المقبلة هي حساسية أموال الممولين الأجانب ـ المدمجة في تنفيذ هذه المرحلة والتي كثيرا ما وعدوا ولم يفوا بها على أكمل وجه الأمر الذي شكل إرباكا لتنفيذ المشاريع المتعلقة بهذه الأموال ـ بالتغيرات "الجيوسياسية" العالمية والتي يبدو أنها ضبابية وتتميز بنوع من اللايقين خصوصا في منطقتنا العربية التي تعتبر وقود محركات الاقتصاد العالمي وشريان دورته النفطية .
كذلك فإن هذه التغيرات "الجيوسياسية" المحتملة تشكل هي الأخرى تحديا بارزا لهذه المرحلة, حيث من المتوقع أنها سوف تقفز بالأسعار خصوصا بأسعار الغذاء العالمي إلى مستويات قياسية،الشيء الذي سيقف عائقا في وجه تحقيق أهداف هذه المرحلة خصوصا في ما يتعلق بتخفيض نسبة الفقراء إلى النسبة المحددة سابقا، إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لذلك.
2ـأهم امتيازات المرحلة
أما في ما يتعلق بالامتيازات التي قد تصب في صالح هذه المرحلة مقارنة بسابقتيها فمن أهمها: الجو السائد حاليا من احترام استخدام المال العام وبداية تطبيق مبدأي المساءلة والمحاسبة إضافة إلى التطور الكبير الذي شهدته السنة الماضية من تشييد مشاريع مهمة في مجال البنية التحية من تشييد للطرق والتوسع في النفاذ إلى الخدمات الأساسية في العاصمة وكذلك في المناطق الداخلية المعزولة .
جميع هذه الامتيازات إضافة إلى غيرها ستساهم في جلب المستثمرين الوطنين والأجانب للاستثمار في جميع أنحاء الوطن الأمر الذي سيساهم في الحد من الفقر بين سكان مختلف هذه المناطق.
3ـ أهم آليات نجاح المرحلة
أما في ما يتعلق بالآليات التي ينبغي الأخذ بها من أجل أن تحقق هذه المرحلة جميع الأهداف التي عجزت المراحل السابقة عن مجرد الاقتراب منها فمن أهمها:
-        الإصرار على احترام الأموال العامة وضمان الاستغلال الأمثل والمعقلن لهذه الموارد وهو الشيء الذي سيضمن التوزيع العادل لموارد الدولة بين جميع المواطنين وهو ما سيكون موجها إيجابيا لمسار مؤشر "جيني" لتحقيق أهدافه المرسومة وربما الزيادة عليها.
-           ضمان مبدأي الشفافية والنزاهة في المعلومات وهو ما سيكون له التأثير الايجابي على مناخ الاستثمار الأمر الذي سيؤدي إلى تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية الشيء الذي سينتج عنه خلق فرص عمل جديدة .
-        تطبيق نظام ضريبي تنافسي من أجل جذب الكثير من المستثمرين الأجانب.
-        إدماج القطاع المصرفي بفعالية في هذه المرحلة وهو القطاع الذي شكل غيابه التام خلال المرحلتين السابقتين تحديا كبيرا للتنفيذ الأمثل لهذه الإستراتيجية  تمثل في عجز السكان عن النفاذ إلى خدمات هذا القطاع خصوصا بالنسبة للشريحة الفقيرة.
-        إنشاء هيئة متخصصة في جمع وتسيير أموال الزكاة على غرار ما هو مطبق في أخلب البلدان الإسلامية, وهي التي تعتبر الغائب الأكبر عن هذه الإستراتيجية مع العلم أن بعض الدراسات تشير إلى أنه لو تم استغلال زكاة أموال المسلمين استغلالا مثاليا لما بقي في المسلمين فقير .
-        التقويم السنوي لجميع المؤشرات وتحديد أهداف سنوية خاصة في ما يتعلق بمؤشر انتشار الفقر (موضع التحليل) الأمر الذي سيمكن من تصحيح الأخطاء في مرحلة مبكرة واتخاذ البدائل المثلى لتقويم المسار بأكمله, بدل الانتظار حتى سنة 2015 حيث ستبدأ أغلب البلدان النامية بالكشف عما حققته من نتائج طوال 15سنة من العمل حينها ستكون نتائجنا ربما غير مرضية.
-        إشراك الممثلين الحقيقيين للسكان في جميع مراحل هذه الفترة الشيء الذي يعتبر الضامن الأساسي لتبني هذه المجتمعات المحلية للمشاريع المنفذة خلال هذه المرحلة واعتبارها مجسدة لتطلعاتهم وضمانا لمستقبلهم.
-        إدماج إستراتيجية لمحاربة البطالة كموجه أساسي لمحاربة الفقر في هذه المرحلة رغم أنها تعتبر الغائب الأبرز والمحير عن مكونات هذه الإستراتيجية ، حيث أن الكثير من الاقتصاديين يرون أن الاستراتيجيات التي تهدف إلى محاربة الفقر والتي لا تتخذ من محاربة البطالة هدفا استراتيجيا تعتبر مضيعة للوقت وهدرا لطاقات الأمة. وتتجسد الآليات الفعالة لمحاربة البطالة في دعم التكوين المهني للشباب خصوصا لأصحاب الشهادات الجامعية لتسهيل ولوجهم إلى سوق العمل إضافة إلى مواءمة المقررات الجامعية مع متطلبات سوق العمل، والعمل على فتح الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لصالح هؤلاء الشباب بشروط مشجعة بعد تأطيرهم في كيفية الاختيار الأمثل للمشاريع الخاصة, هذا مع العلم أن العامل الديمغرافي يصب في صالح هذه الشريحة حيث أنها تمثل الشريحة العريضة في مجتمعنا ، وهي المفترض أن تكون المعيل الرئيسي لكثير من الأسر الفقيرة ، إذا ما تم دمجها في   الحيات النشطة ، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى خروج الكثير من الأسر من دائرة الفقر في وقت وجيز وبطريقة مستديمة.
-        إعطاء الأولوية في الموارد الوطنية المرصودة لهذه الإستراتيجية إلى المشاريع المتعلقة بتحقيق الهدف الأول لهذه الإستراتيجية المتمثل في تخفيض نسبة انتشار الفقر إلى 16.9% بحلول 2015 نظرا لضعف حساسيتها بالتغيرات "الجيوسياسية" الدولية مقارنة مع أموال الممولين الأجانب.
-         العمل على الحد من عدم التوازن الجهوي الذي سبب مشاكل عمرانية لأغلب المدن وخصوصا للعاصمة انواكشوط, وهو المشكل الذي تعمل السلطات حاليا على حله ، لكن هذا الحل سيظل ظرفيا ما لم تعالج الأسباب التي أدت إلى نشوئه أولا والمتمثلة في هجرة السكان من مناطقهم الأصلية نظرا لعدم تمكنهم من الحصول على فرص عمل في هذه المناطق ذات الأثر الجذاب الضعيف جدا مقارنة مع انواكشوط و انواذيبو, ولن يتحقق هذا إلا عن طريق دعم الأثر الجذاب لهذه المناطق بتشجيع مناخها الاستثماري وإعطاء تسهيلات مصرفية استثمارية مشجعة شريطة استثمارها في هذه المناطق ، وكذلك نقل بعض الصناعات ذات الكثافة العمالية إلى المناطق الداخلية خصوصا في لعصابة والحوضين حيث يسجل الغياب الكامل لهذا النوع من الصناعات ، أو فتح فروع جديدة لهذه الصناعات في هذه المناطق وهو الحل الأمثل لتفادي خلق بطالة جديدة في مناطقها الأصلية. 
-        العمل على مساعدة المنمين في التسيير المعقلن لثرواتهم الحيوانية, وذلك عن طريق تمويل مصانع لتعليب اللحوم والنسيج والصناعات الجلدية,الشيء الذي سيخلق قيمة مضافة جديدة لهده الثروة إضافة إلى خلق الكثير من فرص العمل التي سيكون للسكان المحليين في الريف ميزة نسبية مقارنة بسكان المدن الذين كثيرا ما ينافسونهم في أي فرص عمل جديدة.  
وفي الأخير فإن المرحلة الأخيرة من هذه الإستراتيجية ـ بعد أن لم تستطع كلتا المرحلين السابقتين تحقيق نتائج ملموسة تتماشى مع حجم التحدي الذي يشكله انتشار الفقر بين السكان ـ يجب أن يكون للشباب الموريتاني فيها الحظ الأوفر لأنه هو الطاقة الحية للمجتمع القادرة على مواجهة التحديات الصعبة وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للأمة في فترة وجيزة كحالتنا هذه إذا ما وضعت فيه الثقة.

تاريخ الإضافة: 2011-03-27 23:14:24 القراءة رقم : 475
 الصفحة الرئيسية
 الأخبار
 قضايا و آراء
 تقارير
 مقابلات
 من نحن؟
 مابسي
 روابط
 اتصل بنا
 خارطة الموقع
 البريد الألكتروني
 الموقع القديم

عدد الزوار:40008464 جميع الحقوق محفوظة مابسي © 2009