"أبو زينب الموريتاني" (ولد خطاري) كان من بين منفذي هجمات الجزائر الانتحارية   الدورة البرلمانية: إضافة "الميثاق الدستوري" وتعديلات على بعض مواد الدستور إلى جدول الأعمال   الاعلان عن تشكيل الحكومة يوم الاثنين القادم   "آلين جويانديه" كاتب الدولة الفرنسي للتعاون في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية: "لا حوار مع العسكريين في موريتانيا قبل الإفراج عن الرئيس"   الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك تطالب بتخفيض أسعار المواد الأولية مع حلول شهر رمضان   "اتحاد النقابات العالمي" يتضامن مع النقابات الموريتانية الرافضة للانقلاب ويدين منعها من التظاهر   انخفاض في أسعار بعض المواد الغذائية   تنظيم مسيرة مناوئة للانقلاب في مدينة ألاك   البنك الدولي يعلق مساعدته لموريتانيا بعد الانقلاب   وفاة الشيخ محمد المصطفي ولد الشيخ أحمد أبي المعالي  
البحث

الجريدة
الموقع القديم
قضايا و آراء

المجلسي يكتب من داخل السجن اعتقال دعاة الخير.. وتبعات الطريق

اضغط لصورة أكبر
محمد سالم المجلسي

إن للهموم إيقاعا يرتاح له أهل المبادئ فيعقلون مشاعرهم في غمرته ويزنون الأمور مع دقاته، كما أنه في عمق الأحزان مسرات يبعثها الأمل الوضاء وحسن الظن بالله، ولكن ذلك لا يمنع مما يؤججه الإحساس بالظلم من أوجاع تشعل في النفس براكين الانتقام والرغبة الجامحة في الثأر ودك عروش الظالمين، لقد لقينا من الظلم أصنافا تذل الجبال الرواسي، حلقات من الجور لا تنتهي إلا مع بداية أخرى وإن مما يزيد آلامها ويوقد برحها كونها تمارس باسم الأمن والعدل.

 سجن وإهانة وتجويع وأذى وقيود توهن العظام وقوارص تبعث الآلام ووحدة وظلام وحجب عن الأهل والأحبة ونبذ وإذلال يغلب العبارات ويسيل العبارات، عشتها لأكثر من عام طيلة حقبة عدالة العسكر المزعومة قبل أن تبرأني المحكمة في الحكم الجديد، رغم التهم الخطيرة والموجة الإعلامية الشرسة آنذاك، مكتفية بإطلاق سراحي بينما احتجز الأمن أوراقي الرسمية، ولم يزل الجواسيس يتربصون بي ولم أكد أرمم حبال الوصل مع الأهل والأحبة، حتى اعتقلت لتتواصل حلقات الإهانة والإذلال وقد أمضيت خمسة أشهر في السجن فضلا عن قرابة شهر في الحراسة النظرية، ولم يستدعني إلى اليوم قاضى التحقيق لاستجوابي فأي عدالة هذه؟.
وقد عم هذا الجور وطم، فهذا محمد البشير صال شاب قوي العاطفة رقيق الجنان، وإمام مسجد وحافظ للقرآن مشهود له بالاستقامة والكرم وصدق الحديث.
أحيا الناس معه ليالي رمضان المباركة فأحبوه، له صوت ندي وتلاوة رائقة تؤجج الذكري وتبعث الادكار، اعتقل وهو ذو السمت المستمد من هدي السلف والبعيد عن التأثر بمظاهر الحضارة الزائفة.
فيا ليت شعري من لمحراب عمر آفاقه؟   وآذان تشوقت لسماع تلاوته؟

وهذا محمد الشيح ولد اعبيدي شاب حيي طلق المحي المحيى رفعه التواضع، يهوى التعلم ويعشق المطالعة خريج جامعة، عمر المساجد بمواعظه التي تفيض لها المآقى، ودروسه المرصعة بمواهبه ومعارفه العصرية التي لم تمل به عن النهج السوي، حرم ابنته الصغيرة من حنانه ومنعوه من رؤية خطواتها الأولى.
اعتقل وهو يدعو إلى الخير آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، مترقبا قطف ثمار الدعوة الصحيحة.

إلى أهل القلوب الحية:
إن من أعظم الظلم التعرض للدعاة إلى الله وصدهم عن دعوتهم، ذلك لأنها من مشكاة النبوة تشرق ومن ينبوع الرسالة تفيض، وهل أهلك الله الأمم وقصم القرى إلا بسبب الوقوف في وجه الدعوة التي جاء بها أنبياء الله ودعا إليها اتباعهم؟.
ويبلغ هذا الظلم ذروته عندما يخلو من أية لفتة إنسانية أو مسحة عاطفية كما هو واقع الدعاة المعتقلين، لقد روي أبو هريرة ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها إذا حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" رواه البخاري 2365 ومسلم 2679.
فكيف بمن قيد حرية شباب ألفوا رحاب المساجد وعرفتهم منابرها دعاة إلى الخير ومرشدين إلى الفضيلة، ثم رماهم في غياهب السجون الموحشة.
وقد اشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم جمل من صاحبه بأنه يجوعه ويتعبه، فعاتب صاحبه وأمره بالرفق به "سنن أبي داود فأين من هذا تجويع وإهانة من أكرم الله بالإسلام وهداه بالإيمان؟ .
كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمرة (عصفورا) تعرش(ترفرف) كان قد أخذ الصحابة فرخيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فجع هذه بولدها ؟ ردوا عليها فرخيها (مسند الإمام أحمد)".
فأين من هذا تفجيع الأمهات في اعتقال أفلاذ أكبادهن أمام أعينهن فضلا عما في اقتحام البيوت ليلا من الرعب والتخويف؟
ورحمته صلى الله عليه وسلم بالبهائم فضلا عن الإنسان بوب لها المحدثون في مصنفاتهم ورصع به أهل السير كتبهم، كيف لا وقد قال الله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".الأنبياء 107 وقال عن نفسه كما في حديث أبي هريرة "إنما بعثت رحمة " رواه مسلم 4-2006
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالرحمة ورغب فيها وجسدها واقعا حيا، فكان أرحم الناس وأعظمهم شفقة وأشدهم رقة وأكثرهم عطفا، وكان هينا لينا قريبا سهلا تميل اليه القلوب وترتاح له المهج.
أين هم أهل القلوب الحية أهل المروءة وأصحاب المبادئ الذين يعافون الضيم ويأنفون السير في ركب المفسدين والانتظام في سلك الظالمين؟ ألا يستحق الظلم صرخة شاملة ووثبة عامة لرفعه والأخذ على أيدي أهله؟

هل من معتبر؟
وأذكرها هنا قصة في غاية الجمال فيها عظات وعبر تهز القلوب وتحرك المشاعر فقد روي أحمد 6-280 والترمذي 3165 من حديث عائشة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه فقال يارسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونوني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك فضل الذي بقى قبلك".
فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما له لا يقرأ كتاب الله "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفا بنا حاسبين". الأنبياء 47. فقال الرجل يارسول الله ما أجد خيرا من فراق هؤلاء – يعنى العبيد - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم ".
فهذا الرجل حرر عبيده لما سمع موعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنه إنما كان يضربهم ويشتمهم على الكذب والخيانة والعصيان، ولكن خطورة الظلم وعظم المسؤولية ودقة الحساب جعلته يعتقهم لما علمه من وعورة الإنصاف.
فمتى سيتعظ الظالمون الذين قيدوا الأحرار وأهانوا كرامتهم بلا جرم يعد ولا جناح؟ لقد روي أبو موسي الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته شيئا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القري وهي ظالمة " الآية 102 هود رواه البخاري 8-205 فتح الباري ومسلم 4-1997 .
وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أن الله عز وجل قال :"ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا". مسلم 2577.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة". رواه مسلما 2578
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " مسلم 2576.
إن للباطل صولة فيضمحل، وإن في قصص الظالمين وما آل إليه أمرهم عبرة للمعتبرين، وما أحسن ما قال ابن الجوزي :"أبله الناس من عمل على الحال الحاضرة ولم يتصور تغيرها ولا وقوع ما يجوز وقوعه، مثاله أن يغتر بدولة فيعمل بمقتضى ملكه فإذا تغير هلك، وربما عادى خلقا اغترارا بأنه متسلط وأنه صاحب سلطان، فإذا تغيرت حاله أكل كفيه ندما عند فوات التدارك " صيد الخاطر ص 219.

جور العدالة المزيفة:
لقد ظهرت أصناف كثيرة من الظلم رغم الشعارات الجوفاء التي ترفع من حين لآخر باسم العدالة، والتي ليس وراء عوارضها براقة سوى الزيف والألاعيب، هل من العدالة الانتقام ممن دعا إلى الخير بحكمة ولطافة وسعى لغرس الفضيلة في قلوب الناس بعزم ويقين، يؤمن رقى المجتمع ووحدة أركانه وسيره على سبيل الرشاد بعد غرقه في لجج الدنيا ووقعه على شفا حفرة من الهلاك، بسبب كثرة الضلال والمجون وحب الدنيا والغفلة عن الآخرة؟
وهل من العدل اعتقال من دعا لإلغاء القوانين الوضعية المقتبسة من دساتير النصارى وطالب بتحكيم شريعة الله التي بالرجوع إليها وسير المجتمع على محجتها يجلى ظلام الجهل ويسطع نور العدل ويهب نسيم الصفاء وينعم غصن الأخوة والوداد؟.
وهل من العدل إهانة من رد كيد أعداء الدين وكشف مخططاتهم التي تستهدف وحدة الأمة وتشبثها لدينها مبينا ما نطق به الوحي من عداوتهم للإسلام وخبث مساعيهم؟
وهل من العدل التعرض لمن أنكر التبرج والسفور والاختلاط وانتشار دواعي الرذيلة والدعارة ؟
كيف يجازي بالإذلال والاهانة من رتل آيات الكتاب وأسند أحاديث خير الخلق صلى الله عليه وسلم وكحل مقلتيه بالنظر في مهارق أهل العلم وسعى لنشر ذلك ليهتدي به حيارى في دياجر الظلام؟
كم اهتدي من ضال واستقام من منحرف وتعلم من جاهل وانتبه من غافل، حينما شمر الدعاة للإصلاح وكشفوا عن سواعد الجد والعطاء؟.
كم أسرجوا خيول العلم وجعلوا الحلم مطية لتبليغ الدين ونشر تعاليمه، وحلوا بالأرض صيبا فأورق غصن الخير ودر ضرع الندي..
وكم كانت المساجد عامرة والمنابر حافلة حين أحيا الدعاة مجالس العلم فيها، وصدعوا بالحق في رحابها، فأعادوا للمسجد دوره في بناء المجتمع وأحيوا وظيفته في تبليغ الرسالة؟
وكم طرقوا القلوب برفق وخاطبوا النفوس بوقار وقطعوا الطرق إلى مواقع التأثير ومواطن الإحساس بسكينة تجذب النفوس وتسبي الأفئدة؟.
وهيهات ليس الغلو شأنهم ولا التنطع ديدنهم، كيف وهم المشغوفون بحب النبي صلى الله عليه وسلم، المقتفون لأثره، يحبون القصد في الأمور ويعافون المجاوزة والتقصير والإفراط والتفريط.
إنما يتعرض له الدعاة الصادقون من ظلم لا يؤثر فيهم إلا إيجابا، ذلك لأنهم يعلمون أنه من تبعات الطريق وزاد المسير لا سبيل إلى بلوغ المرام إلا بنيله، والتزين بحلاه التي هي في عيون الظالمين عوائق وأشواك

كتبه محمد سالم المجلسي.
السجن المدني.

 

تاريخ الإضافة: 03-08-2008 13:42:41 القراءة رقم : 1174
 الصفحة الرئيسية
 الأخبار
 قضايا و آراء
 تقارير
 مقابلات
 من نحن؟
 مابسي
 روابط
 اتصل بنا
 خارطة الموقع
 البريد الألكتروني
 الموقع القديم
عدد الزوار:2278464 جميع الحقوق محفوظة مابسي © 2008