اضغط هنا

وزير الاتصال: على الصحافة أن تقوم بمهامها مع مراعاة قواعد أخلاق وأدبيات المهنة   الإتحاد الوطنى لطلبة موريتانيا:الوزير تعهد بصرف المنح وإدارة الجامعة مسؤولة عن تأخرها   أنصار الجبهة والتكتل يعتصمون أمام مبنى التلفزيون إحتجاجا على احتكار وسائل الإعلام الرسمية   ولد داداه في نواذيبو: لن نقبل بالأجندة الأحادية والإشاعات الغير مهنية لن تؤثر على علاقتنا بالجبهة   حزب تجمع الشعب الموريتاني يعلن انطلاق نشاطاته ويطالب بحوار وطني   أحمد ولد داداه في مقابلة مطولة مع"ونا": يهاجم مخابرات السفارة الفرنسية، ويكشف عن رفضه لمخطط أعدته ومولته السفارة الأمريكية لإفشال الانقلاب   اختيار باباه سيدي عبد الله رئيسا لخلية التنسيق والإتصال في مجال الإنتخابات   حزب الصواب يعلن دعمه للمرشح ولد عبد العزيز   افتتاح فعاليات المؤتمر الإسلامي الموريتاني السنغالي في دكار   الحزب الموريتاني للعدالة والديمقراطية يطالب بطرد القائم بالأعمال الأمريكي  
البحث

الجريدة
الموقع القديم
الأخبار

العلامة "الناه".. وداعا

اضغط لصورة أكبر

قضى الله ولا راد لقضائه، أن يختار لجواره وواسع رحمته، يوم أمس الأربعاء العلامة الكبير، والحبر النحرير الشيخ محمد سالم ولد عدود، بعد صراع طويل مع المرض، ويعتبر الشيخ لمرابط محمد سالم ولد عدود (الناه)من أبرز علماء موريتانيا، بل وعلماء العالم الإسلامي المعاصرين، وهو أحد الموسوعيين الذين تميزوا بالتبحر في مختلف صنوف علوم الفقه واللغة والتاريخ وغيرها، كما أوتي حظا عظيما مع علوم العصر ولغاته.

لعب دور محيي سيرة ونهج الشناقطة الأول الذين جابوا أصقاع الدنيا داعين إلى الله، ناشرين علوم الدين الحنيف، فكانوا أحبارا ومراجع تشد إليهم الرحال، وتضرب أكباد الإبل، وقد شارك في عشرات المؤتمرات الإسلامية العالمية، فكان العلم الأبرز الذي تأوي إليه الأفئدة وتستريح لحديثه الألباب.
تلقى العلم على يد والده وشيخه علامة عصره الشيخ محمد عالي ولد عدود، فكان خير خلف لخير سلف، فنهل من المعين عن قرب، واشتد عوده المعرفي واستوى، فصار نابغة عصره، وإمام قطر، وقد أراد الله به الخير ففقهه في الدين وعلمه التأويل.
لا يدري محدثه أي جوانبه المعرفية أفنى ليالي العمر في اكتسابها، فهو المحدث المحقق إذا حضرت سيرة المحدثين وأهل الجرح والتعديل، وهو سيبويه ومبرَد زمانه، أوتي ملكوت اللغة ومخاطم النحو وأزمة البلاغة، ووهبه الله دراية وتمكينا في علوم القرآن، تجويدا وتفسيرا ورسما وتأويلا، وكيف لا وقد اختط لنفسه منزلة عليا في ذؤابة الراسخين في العلم، إذا حدث في الإعجاز البلاغي للقرآن انساب رقراق شُهد الحديث الذي لا يمل، آسرا مجاميع العقول وتلابيب الأفئدة، يحسب السامع أنه يمتاح في بحر لا ساحل له من الإعجاز، كلما نهل منه الجليس عل، كأن لم ينهل من قبل، وإذا حدثك في الفقه، قلت بن عباس زمانه، أو مالك عصره، وكان رحمه الله يعتز بانتماء هذا البلد للمذهب المالكي، ويردد دائما "مذهبنا مذهب أهل المدينة.. مذهب دار الهجرة".
أما إن أثرت في شجون الحديث طرائف الشعر ونوادر العرب فهو جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، راوية بذاكرة اختزنت القديم والحديث بدقة متناهية ودون ارتباك أو نسيان، وشاعر مفلق بقريض له نكهة الطرافة، وطعم الجزالة.
وهو جليس لا يمل حديثه، وممازح لا يقول إلا صدقا، أنزل الناس منازلهم، فأنزلوه مناط الثرياء، وتواضع لله فرفعه في قلوب ونفوس عباده إلى أعلى منزلة، وهبه الله مكارم الأخلاق، وآته الحكمة وفصل الخطاب، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، ، وقد صدق فيه قول الله عز وجل "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ

عاش لمرابط محمد سالم ولد عدود (الناه) رحمة الله عليه في كنف أسرته، فهو بن عالمين: محمد عالي ولد عدود والنجاح بنت الددو، وهو رابع إخوته محمد يحيى (حي)، ولبحر (التاه)، ومحمد محمود، (حنود) أسكنهم الله جميعا فسيح جناته، وأغدق عليهم شآبيب رحماته، إضافة إلى شقيقته أم "المؤمنين" أطال الله بقاءها وأحسن عزاءها.

وقد شغل العلامة محمد سالم ولد عدود مناصب سامية في البلد، منها رئيس المحكمة العليا ووزير الثقافة والتوجيه الإسلامي ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وحظي طيلة حياته العلمية والمهنية باحترام عامة الناس وإعجاب خاصتهم.
وبرحيله تكون موريتانيا قد ودعت من رفع سمك صيتها، وأرسى أركان مجدها، وخلف بتركه لنا ثلمة في حاضرها ومستقبلها، لا تسد ولا ترتق ما تعاقب الليل والنهار.
فالحمد لله المتفرّد بالبقاء، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، القاضي على خلقه في هذه الدار بالموت والفناء ، القائل في محكم التنزيل (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ).
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
م.م.أبو المعالي

 

تاريخ الإضافة: 30-04-2009 11:13:22 القراءة رقم : 1764
 الصفحة الرئيسية
 الأخبار
 قضايا و آراء
 تقارير
 مقابلات
 من نحن؟
 مابسي
 روابط
 اتصل بنا
 خارطة الموقع
 البريد الألكتروني
 الموقع القديم
عدد الزوار:11491091 جميع الحقوق محفوظة مابسي © 2009