اضغط هنا

اضغط هنا

عاجل.. حل جماعتي "الملثمون" والتوحيد والجهاد" واتحادهما في تنظيم "المرابطون" بأمير "جديد"   الشيخ أغ اوسا يدعو الأزواديين للوحدة في مواجهة استحقاقات المفاوضات القادمة مع مالي   عاجل: الأغلبية والمعاهدة تتفقان على تأجيل الانتخابات إلى 23 نوفمبر القادم   لجنة متابعة ميثاق لحراطين تدعو إلى منع وصول لوائح "الإقصاء" إلى قبة البرلمان   قطاع الشؤون الاجتماعية يخصص 15مليون أوقية للتعاونيات النسوية بنواذيبو   قتلى ومشردون جراء فيضانات بالنيجر   المحكمة الدستورية في مالي تؤكد فوز كيتا..وأوباما يهنئ الرئيس المنتخب   اتحاد الطلبة بالمغرب:توصلنا مع الوزير إلى حل مشكلة جوازات الطلاب   الأمطار تتسبب في انهيار عدد من السدود وعشرات المنازل في بلدة النيملان   شباب التكتل يتظاهر أمام وزارة التجارة احتجاجا على "ارتفاع الأسعار"  
البحث

الجريدة
الموقع القديم
تــقـــاريـــر

"الطاهر وليده" معدم بعد 31 عاما في الغربة" أب لأربع بنات" ضاع حقه في "عقيد حرسي"

اضغط لصورة أكبر
صورة من الطاهر في منزله - تصوير

(ونا-نواكشوط) وسط منزل متواضع في حي متوسط من أحياء العاصمة نواكشوط يعيش "طاهر وليده ولد ماليكه" وهو اليوم يطفئ شمعة عامه الثاني والخمسين.

يقول الطاهر إنه ولد في السيراليون عام 1961 من أم موريتانية وأب موريتاني من سكان وقبائل العرب الحسان القاطنين في الولايات الداخلية وخصوصا الحوض الشرقي "النعمة".
"كان أبي من المهاجرين الباحثين عن فرصة حياة أحسن في إفريقيا الوسطى"، ولم يأتي الطفل الموريتاني إلى بلده الأم إلا عام 1975، كان عمره حينها 17 عاما يقول طاهر: "جئت أنا وأخي الأكبر محمود تصحبنا عمتي الشقيقة الكبرى لأبي، كنت سعيدا حينها، عندما جئت لموريتانيا بدأت في إكمال دراستي الإعدادية فالثانوية ونلت الثانوية بمعدل جيد جدا وبه وجدت منحة إلى المغرب لأكمل دراستي هناك، لكن سرعان ما ألغيتها عندما جاءت بعثة من دولة الإمارات العربية المتحدة تريد بعض الشباب وأشخاص يتم دمجهم في الشرطة الإماراتية، قالوا لنا إنهم سيعملون على مساواتنا بالإمارتين لأننا موريتانيون، كنت من ضمن تلك المجموعة تركت المنحة وذهبت إلى الإمارات، عملت مع زملائي في سلك الشرطة الإماراتية من أواخر الثمانينات حتى تم إنهاء خدمتنا عام 2011 أي 31 عاما".
"في الإمارات تعرفت على زوجتي وهي أجنبية من دولة الفلبين ولدينا اليوم أربع بنات أكبرهن هي: بنتنا الكبرى "ربيعة" تكمل في الشهر التاسع من عام 2013 - 17 عاما".
يضيف الطاهر الذي تحدث لوكالة نواكشوط للأنباء بإسهاب عن تجربته الأمنية في شرطة الإمارات العربية المتحدة والممتدة 31 عاما، قائلا: "إن الظروف التي عاشوها في الإمارات العربية المتحدة هي ظروف صعبة لصعوبة المعيشة من إيجار وشراء للمواد الاستهلاكية ومدارس وتكاليف باهظة زد على ذلك البعد النفسي لأنك في بلد غير بلدك الأصلي ولأنك شخص تعيل أبناء كلهن بنات يحتجن للدراسة والمتابعة اليومية".
"وازدادت الظروف صعوبة عندما أنهوا خدماتنا في الشرطة الإماراتية، قاومت الحياة هناك أشد مقاومة لكن (الله غالب)، يقول الطاهر لو كانت زوجتي مثلا موريتانية لأرسلتها هي والبنات الأربع إلى بلدي وبدأت أعمل لكن ذلك كان يمنعني من إرسالها هي والبنات وقطع دراستهن".

السيراليون :ولدت وترعرعت...

يقول الطاهر إنه ولد في السيراليون عام 1961 من أم موريتانية وأب موريتاني من سكان وقبائل العرب الحسان القاطنين في الولايات الداخلية وخصوصا الحوض الشرقي "النعمة".
"كان أبي من المهاجرين الباحثين عن فرصة حياة أحسن في إفريقيا الوسطى"، ولم يأتي الطفل الموريتاني إلى بلده الأم إلا عام 1975، كان عمره حينها 17 عاما يقول طاهر: "جئت أنا وأخي الأكبر محمود تصحبنا عمتي الشقيقة الكبرى لأبي، كنت سعيدا حينها، عندما جئت لموريتانيا بدأت في إكمال دراستي الإعدادية فالثانوية ونلت الثانوية بمعدل جيد جدا وبه وجدت منحة إلى المغرب لأكمل دراستي هناك، لكن سرعان ما ألغيتها عندما جاءت بعثة من دولة الإمارات العربية المتحدة تريد بعض الشباب وأشخاص يتم دمجهم في الشرطة الإماراتية، قالوا لنا إنهم سيعملون على مساواتنا بالإمارتين لأننا موريتانيون، كنت من ضمن تلك المجموعة تركت المنحة وذهبت إلى الإمارات، عملت مع زملائي في سلك الشرطة الإماراتية من أواخر الثمانينات حتى تم إنهاء خدمتنا عام 2011 أي 31 عاما".
"في الإمارات تعرفت على زوجتي وهي أجنبية من دولة الفلبين ولدينا اليوم أربع بنات أكبرهن هي: بنتنا الكبرى "ربيعة" تكمل في الشهر التاسع من عام 2013 - 17 عاما".
يضيف الطاهر الذي تحدث لوكالة نواكشوط للأنباء بإسهاب عن تجربته الأمنية في شرطة الإمارات العربية المتحدة والممتدة 31 عاما، قائلا: "إن الظروف التي عاشوها في الإمارات العربية المتحدة هي ظروف صعبة لصعوبة المعيشة من إيجار وشراء للمواد الاستهلاكية ومدارس وتكاليف باهظة زد على ذلك البعد النفسي لأنك في بلد غير بلدك الأصلي ولأنك شخص تعيل أبناء كلهن بنات يحتجن للدراسة والمتابعة اليومية".
"وازدادت الظروف صعوبة عندما أنهوا خدماتنا في الشرطة الإماراتية، قاومت الحياة هناك أشد مقاومة لكن (الله غالب)، يقول الطاهر لو كانت زوجتي مثلا موريتانية لأرسلتها هي والبنات الأربع إلى بلدي وبدأت أعمل لكن ذلك كان يمنعني من إرسالها هي والبنات وقطع دراستهن".

12-12 – 2012 بداية تجربتي في وطن لم يرحمني فيه أبناء جلدتي...

يقول "الطاهر": إنه كان يزور موريتانيا بين الحين والآخر عندما كان شرطيا في سلك الشرطة الإماراتية؛ وآخر تلك الزيارات كانت العام 2000، حيث استجلب حينها بعض الأجهزة والإلكترونيات وفتح محلا تجاريا كبيرا "سوبر ماركت" مقابل مسجد المغرب وسط العاصمة، لكنه "لسوء التسيير وعدم إشرافي عليه ضاع رأس ماله وضاعت تجارتي، كان بإمكاني حينها أن أوظف ذلك المبلغ لشراء منزل معقول من حيث المعايير السكنية ربما أعود إليه يوما أنا وأبنائي وزوجتي بدل هذه لظروف التي نعيش فيها اليوم".
لكنني بالتحديد في السادس والعشرين من الشهر الثاني عشر عام 2012 قررت أن أعود إلى بلدي وأبدأ حياتي هنا حيث أحضان وطن، لن يسألك على الأقل من أنت وإلى أين ذاهب ولن يبيعك فيه أحد ويمتص دمك ويأكل لحمك ولن يضيع لك فيه حق ما دمت تطالب به هكذا اعتقدت في وطني وفي الناس من حولي".

ضاعت السيارة الحلوب ... عندما بعتها لعقيد في الحرس الوطني ...

"جئت أنا وبناتي الأربع وزوجتي الأجنبية إلى وطني موريتانيا وحتى اللحظة لم أتمكن من توفير أي حياة سعيدة للعائلة وذلك لكوني لم آت لموريتانيا أحمل سوى سيارة جديدة لأن رأس المال والتجارة ضاعا، تماما كما ستضيع السيارة ذات الدفع الرباعي، لاحقا".
"كنت أبني عليها كل آملي وآمال العائلة عندما سأبيعها وأوفر على الأقل ما أفتح به متجرا متواضعا وأقوم بتأجير بيت متواضع أعيش فيه أنا والعائلة وأستطيع أن أسجل البنات الأربع في المدارس ويندمجن مثل بقية الفتيات في الحياة الطبيعية ويعرفن بلدهن لأني أخاف عليهن أن يعشن في وطن غير وطنهن لكن ذلك كله ضاع اليوم؛ فلا البنات أكملن دراستهن ولا أنا استطعت أو أوفر أي شئ، أصرف كل يوم من بيعي لبعض الأجهزة والعفش المنزلي لعلي أستطيع أن أوفر بعض الحاجيات الضرورية مثل الأكل والشرب والإيجار".
"قام أحد أقربائي هنا يعمل في سوق السيارات (بورصة السيارات) بمساعدتي في بيع السيارة رباعية الدفع حيث استجلب لي ضابطا يعمل بالحرس الوطني فطلب مني أن أبيع له السيارة، وقدم لي هذا الرجل على أنه ثقة ويستطيع دفع المبلغ الذي أبيع به سيارتي، وقد اتفقنا على 5 ملايين من الأوقية، لكن عقيد الحرس الوطني دفع لي مليونا ونصف المليون فقط، بحجة أنه بعد 15 يوما سيقوم بدفع المبلغ المتبقي وهو (3 ملايين ونصف المليون)، وأنه ليس دينا في رقبته لكنهم سيقومون بتوثيقه عند موثق عقود لكي يتمكن المشتري من دفعه لاحقا بعد المهلة التي وعد بتسديده فيها، حيث وعد بتسديده قبل نهاية الموعد المحدد".
"هذا ما فعلناه بالضبط ورفض العقيد الذي بعته السيارة واسمه (الغالي ولد محمد الصوفي) وهو عقيد في الحرس الوطني أن يعطي أي ضمانة عندما سألته عن الضمانات"،
وانتهت مهلة الـ15 يوما المحددة لتسديد الدين، دون أن يسدد العقيد ما عليه وبقي الطاهر مكتوف الأيدي لا يستطيع فعل أي شيء تجاه الرجل الذي يقول إنه ظل يطارده ويطالبه بتسديد ما عليه أكثر من 5 أشهر.
ودخلت القضية أروقة المحاكم بعد شكوى تقدم بها الطاهر ضد العقيد في محكمة تفرغ زينه حيث حددت للشكاية جلستين كان المدعي يتغيب عنهما في كل جلسة ولم يأبه بالجلسات.
حينها فقط حكم القاضي بالدفع الجبري على المدعى عليه ودفعت حينها مبلغ 50000 ألف أوقية لتوصيل رسائل المحكمة إلى هذا الرجل لكنه لم يلتزم ولم يستجب لأي شيء من ذلك.
"حتى أن بعض زملائي وخاصتي من الناس حاولوا عبثا تسوية الموضوع بالطرق العائلية المعروفة فكانوا كل مرة يتوجهون إلى بيت الرجل لا يجدونه ربما هو تهرب آخر من التسديد".

الطاهر والعائلة، مظاهرة عند الرئاسة من أجل حق في عقيد عسكري....
تظاهر (الطاهر) وعائلته ذات مرة أمام قصر الرئاسة في نواكشوط، الذي أصبح محجة للمظلومين والمضطهدين بلا وجه حق، لكنه وبعد وقت طويل من الوقوف وراء الأسوار خرج له مستشار رئيس الجمهورية الذي أرسله بدوره إلى أحد الضباط برتبة عقيد في قيادة الحرس الوطني يدعى عبد الله ولد محمد فال وهو ابن عم للمدعى عليه (غالي ولد الصوفي) المدين لـ(الطاهر) بثلاثة ملايين ونصف المليون، يقول الطاهر إنه حصل أخيرا على لقاء مباشر مع العقيد صاحب الدين وحاول هذا الضابط الذي رحب بالطاهر، أن يسوي الأمر بين الاثنين من خلال مقترح بتسديد مبلغ من المديونية كل شهر، "لكنني قلت لهم إني جئت إلى موريتانيا معدما إلا من تلك السيارة وأنا بحاجة كل الحاجة لثمن بيعها وأنا أب لبنات وأصرف، ولا بد لي من رأس مال أعمل به فأنا في هذه البلاد بمثابة لاجئ ليس لي غير هذا المبلغ".
فوافق على خيار حدده ولد الصوفي وهو أن "يعطيني المبلغ على دفعتين، فيعطيني نصف المبلغ بعد مرور 26 يوما، ويسدد النصف الآخر بعد 26 يوما أخرى فقبلت على مضض لكن الألاعيب بدأت بمجرد أن انتهت الفترة الأولى للتسديد حيث لم أستطع الدخول عليه في القيادة بحجة أنه لا يسمح بالدخول عليه".
"حصل ذلك –يقول (الطاهر)-، عندما كان الرئيس محمد ولد عبد العزيز قد غادر إلى فرنسا للعلاج، ولأننا أيضا لم نوثق هذا الاتفاق نظرا لضمان الضابط عبد الله الذي اتصل علي هاتفيا يوما وقال لي: "العقيد غالي ولد الصوفي سيأتيك في البيت "فقلت له: ربما لن يفعل فالأمر كما تعلم أصبح بينه وبينك وذلك لأنك صاحب رعاية الاتفاق، وبعدها لم يأتني العقيد ولد الصوفي ولم يرد على مكاملتي حتى اليوم".

بعد واحد وثلاثين عاما في الغربة : حياة يومية بطعم التفكير في انبلاج الصباح الموالي ...
يعيش الطاهر اليوم مع بناته الأربع وزوجته الفلبينية في منزل متواضع جدا في أحد الأحياء البسيطة بالقرب من مستشفى "إيطاليا"، باع حتى مجيئنا وكتابة هذه القصة الخبرية عفش كل غرف البيت تقريبا وعدل بعد جدل طويل مع البنات وأمهن عن بيع التلفزيون بعد أن باع الثلاجة، وباع بدلا منها "جهاز بلاي ستيشن".
قدم أوراقه في بعض الشركات المنجمية والتنقيبية وحتى في بعض الشركات الأمنية الخاصة لكن الرد ما زال غائبا.
تتكلم عائلة "الطاهر" الإنجليزية بطلاقة فائقة وبدأت البنات الأربع تتهجين الدارجة الحسانية بصعوبة، ولسان حالي ابنته "ربيعه"، الكبرى التي سألناها عن ما إذا كانت تتوقع كل هذه المشاكل لعالتها؟.
فأجابت: إنها توقعت كأي فتاة أو أي شخص عادي أن تعود لبلدها في ظروف أحسن تتعلم كلام أهلها وتصنع صداقات جديدة، لكنها أحبطت في الجميع لأن الجميع تماما كما تقول أختي الأصغر مني "ليلي" : "يكذبون على أبي ولا يريدون أن يسددوا له المبلغ الذي بعنا السيارة من أجل الحصول عليه".
يفكر (طاهر وليده ولد ماليكه) كل ليلة كيف سينبلج نور الصباح الموالي وهل يحمل رزقا لمن باتوا بعد كل مشاكلهم لاجئين في أوطانهم كما يقول تقاذفتهم عذابات الطريق وألسنة الكذب وذنبهم أنهم عادوا إلى وطن حسبوه أحضانا ستتلقفهم فلم يكن كذلك.
وصل الأمر بالطاهر حد التفكير في الهجرة من جديد، حيث أخرج لنا رسائل لم يسلمها بعد للجهات المعنية يطلب فيها اللجوء لأنه باختصار يقول وبحسرة "أحسست أن الطريق مسدود".
يتوجه (الطاهر) اليوم وبناته الأربع وأمهم –على حد تعبيره- إلى الله وحده إلى من وسعت رحمته كل شي وحرم الظلم على نفسه وجلعله بيننا محرما ولسان حاله: "إن بعد العسر يسرى إن بعد العسر يسرى".
محمد ولد الدده ـــ لوكالة نواكشوط للأنباء.

تاريخ الإضافة: 2013-02-12 01:15:08 القراءة رقم : 3845
 الصفحة الرئيسية
 الأخبار
 قضايا و آراء
 تقارير
 مقابلات
 من نحن؟
 مابسي
 روابط
 اتصل بنا
 خارطة الموقع
 البريد الألكتروني
 الموقع القديم

عدد الزوار:63720296 جميع الحقوق محفوظة مابسي © 2009