"رب زائر مزور".. العلامة الشيخ محمد الحسن الددو علما

اثنين, 2021-03-22 17:03

بالأمس السبت،7شعبان 1442 هجرية، 20/3/2021، باسطنبول زارني الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو، حيث تحرك باتجاه منزلنا بحي الفاتح، والتقينا عند المنزل، الذي أسكنه هنا في اسطنبول..

و"عند" مقصودة، وعنيت بها القرب الشديد من المنزل المبارك، الذي أسكن فيه، حيث لم يتمكن الشيخ من صعود سلالم بسيطة أمام منزلي، لقرب عهده بالعملية، التي أجريت السنة الماضية للركب، والتي كانت لله الحمد ناجحة وأمارات الشفاء المتدرج واضحة، لله الحمد..

فقد رأيته يسير على قدميه، لكن بحذر، وظل معي واقفا دون ألم، ما شاء الله، عدة دقائق، ثم انطلق راجعا لشأنه المبارك، رفقة شقيق روحه، ورب أخ لم تلده أمك، السيد الفاضل المحترم الشهير، محمد عالي ولد كرار.

وقد خرجت من بيتي القريب من مكان هذا اللقاء المبارك التاريخي، لاستقبالهم، رفقة ابن عمى وقريبي، الشاب الفاضل الوقور، محمد لمين ولد محمد ولد عبدات ولد لمام، الشريف الشمسدي الأطاري، حفظه الله، وأطال عمره في طاعته، وجزاه الله عنا خيرا، خير ما جازى محسنا عن محسن إليه.

فكان هو الوحيد من جانبي، الذي حضر هذا اللقاء الخاطف المبارك، الذي شعرت من خلاله ببركة كبيرة، بإذن الله.

فرغم مشاغل الرجل وظرفه الصحي، أصر على التنقل من بيته باسطنبول لزيارتي، لمحض تواضعه وتقديره للنسب النبوي الزكي، الذي منحنا الرحمان، كابرا عن كابر، ولحرصه كذلك على عيادة صديق قديم، من أيام الصحوة المباركة، حيث كان أول لقائي مع الشاب آنذاك، العلامة الداعية محمد الحسن ولد الددو، في مدينة أطار، ضمن أنشطة له، دعوية ميدانية في المساجد، إبان زيارة له هناك في مطلع التسعينات، على ما أذكر.

وقلت يومها بحضرته في جلسة درس بجامع النور، المعروف شعبيا، بمسجد همدي، السباعي، رحمه الله.

أجل قلت في الجلسة تلك، بأني أتوقع لمحمد الحسن الددو، مكانة كبيرة في مستقبل نشاط التيار الإسلامي في موريتانيا، لكن ما شاء الله، أصبح اليوم شيخنا الشيخ، محمد الحسن ولد الددو، من أعلم أهل الأرض، ما شاء الله، ومن أكثر العلماء الدعاة العاملين، ما شاء الله، وقد سجن أيام حكم الرئيس الأسبق، معاوية ولد الطايع، وقد طلبت منه بالأمس السماح لمعاوية، حفظه الله وعافاه، و ن كان قد ذكر ذلك السماح من قبل، وعلنا، إلا أنه ذكر ذلك أمامي أمس، مجددا.

ومن الغريب أن شيخنا العلامة، محمد الحسن ولد الددو، يدوى ذكره في منابر الدعوة الإسلامية عالميا، ويتحكم إليه مغاربيا، لتسوية ملفات حساسة، وفيما سوى المغرب العربي، في العالم أجمع، ومع ذلك يقال ويعاقب أيام ولد عبد العزيز من يستقبله في المطار عفويا، ويساعد في زحزحة كرسيه، وهو العلامة الحبر العابد الزاهد، القادم حينها للتو من تركيا، إثر عملية جراحية معقدة في الركبتين!.

وزهد القوم في كنزهم العلمي والروحي الثمين، ليس جديدا ولا نشازا، على قياس الوقائع المشابهة تاريخيا!.

فقد خرج منها، أي مكة أو بكة، جدي صلى الله عليه و سلم، مطاردا مهاجرا، ورجع إليها بعد سنوات، فاتحا عافيا، حامدا، مطأطئا رأسه لرب العالمين وحده، جل شأنه، وقولته المشهورة لقومه يومها: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"!..

أما آن لمركز تكوين العلماء، في أرض العلم والعلماء، أن تعاد كراسيه لسابق عهدها، من سبر أغوار العلم بمختلف أبوابه وبحوره، التي لا شاطئ يحدها أو يحددها أو يوقف مداها، اللهم آمين!.

قال الله جل شأنه: "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا".

ومعلوم أن الله بالغ أمره، وعاقبة التمكين للخير الأعم نفعا، قال الله سبحانه وتعالى:"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ".