الحرب على الأدب قلة أدب

اثنين, 2017-10-23 14:02
أدي ولد آدب

ما تزال حرب الحكومة الموريتانية على "الأدب" تتنامى طرديا مع تلاحق إرهاصات "الجمهورية الثالثة"، التي يبدو أن أهم ملامحها ستكون هي "قلة الأدب"، فبعد تصريحات رئيس الجمهورية المتكررة الطافحة بالسخرية من الشعر والشعراء، و"بلاد المليون شاعر"، وجميع العلوم الإنسانية، رأينا ظلاله من الوزراء "المتعالمين"، يكرسون - بكل سفه - خطابا رسميا، يعلن - باسم الرئيس - انحيازه، لثلاثة علوم بحتة لا وجود إلا لمسمياتها، ويضرب عرض الحائط بمنظومة من العلوم والمعارف الإنسانية الراسخة، التي لم تستغن عنها أي دولة في العالم، ممعنين في إهانة الشعب في صميم هويته، وكينونته، تطاولا على لغته وآدابه، ودينه، وتاريخها.... فهم لا يكتفون بترديد السمفونية المشروخة ذاتها، بل يتبجحون بإقصاء أصحاب هذه الاختصاصات من كل حقوقهم الوطنية، في التوظيف، والترقية، والتعيينات، ويعلنون – بقلة أدب - تماديهم في ذلك مستقبلا، مع سبق الإصرار والترصد، رغم أن حرمانهم من ذلك، ظلم قانوني، وتعسف في الحكم، وجور في التسيير، وتعصب مقيت لزبونية التخصصات، وتمكين لذواتهم، وخدمة لأجندة فرانكفونية خبيثة، وخطة ممنهجة لتجفيف منابع الروحانية، والأخلاق، والتدين، والتشريع، والقانون.. والقضاء على أغلبية الشعب الموريتاني إقصاء، وحرمانا، وتجويعا، لتعيث شرذمة قليلة بمصالح وثروات البلاد والعباد، حين تصبح الدولة تقاد بربوتات ميكانيكية عمياء.. فارغة حتى من العِلْمِية التي تنحاز إليها، وتروج لها...

فهل سمعتم برئيس في العالم، يقبل - من باب السياسة فقط - أن تعلن حكومته رسميا نهارا جهارا، بأن الآلاف من حملة التخصصات الأدبية وما شابهها محكوم عليهم بالإعدام في دولتهم، وأن لا مكان فيها، ولا حظ في التوظيف، لمن لا ينتمي لاختصاص وزيرين أو ثلاثة دخلاء في عهده "الميمون"؟