موريتانيا.. استفتاء الذي لا يريده أحد/ عبد الله محمدو

خميس, 2017-02-16 17:09

لدي موريتانيا مشاكل كثيرة تصارع من أجل حلها أو تأجيل تفاقمها منها أن الاستفتاء المرتقب بدل أن يكون فرصة لحل هذه المشاكل أصبح هو المشكل، فلا أحد يرغب في إجرائه على الإطلاق ولا أحد يجرؤ على تجاوزه.

بالنسبة للمعسكر الرئاسي خطط للاستفتاء من أجل غاية محددة هي تغيير عدد المأموريات وإتاحة فرصة مأمورية ثالثة قد تمهد لرابعة وأحيط الموضوع بهالة من البهارات من قبيل تزويق العلم وتغيير النشيد والتضحية بالشيوخ.. إلخ.

وبالنسبة لأحزاب المعارضة المحاورة التي شاركت في الحوار الأخير كان هدفها هو المشاركة وهي إيديولوجيتها وقد سبق لها أن شاركت في حوارات ماضية أصبحت في خير كان وستشارك في حوارات لاحقة ولا شيء في جعبتها سوى المشاركة لأجل المشاركة، فمشاركتها رغم قلة أهميتها بضاعة كاسدة طالما سوقتها في سوق النخاسة السياسية بثمن أو بدون ثمن، وتعتبر هذه المعارضة الاستفتاء مزادا علنيا لتسويق المحاباة وجني مكتسبات مادية تستميت في تحصيلها من أجل البقاء.

وهنالك المنتدى وهو مشلول لا يعرف ماذا يريد ولا يلوي علي شيء، هو مجرد ودادية للمحبطين والفاشلين وهو طبعا لم يحاور ولا يريد الاستفتاء..

والأغلبية الصامتة بين هؤلاء وأولئك غارقة في همومها اليومية لا يهمها الاستفتاء بل تعتبره ترفا خارج السياق.

فلماذا الإصرار العبثي على إجراء استفتاء باهظ التكاليف المادية عديم النتائج الجوهرية لا يريده أحد؟

إذا كان الهدف من تنظيمه الوفاء بتعهدات علنية فمكان هذه محجوز في سلة مهملات أخواتها الكثيرات.. وإذا كان الهدف مشاغلة بعض الناس لبعض الوقت فمن المستحيل مشاغلة كل الناس كل الوقت بهذا النوع من الحركية الشكلية التي لا تقدم ولا تؤخر.

دعونا نتحلى بالشجاعة ونترك الشيوخ وشأنهم فهم أكثر مؤسسات البلاد تمثيلا للنسيج الوطني.. ودعونا نترك العلم بلونيه الأخضر والأصفر.. ودعونا نترك النشيد بمعانيه السامية الصالحة لكل زمان ولكل مكان.. ودعونا نترك فخامة الرئيس يكمل مأموريته الثانية بهدوء ويغادر مفسحا المجال لغيره مكرسا قيم التناوب وسنة تداول السلطة بصورة ديمقراطية.

دعونا قبل فوات الأوان نوجه عقولنا وسواعدنا ومواردنا لإنجاز أشياء ملموسة تنفع الناس وتمكث في الأرض.